علي العارفي الپشي
222
البداية في توضيح الكفاية
القربة ، بخلاف التوصليات إذ أمرها يسقط بدونه ، ولكن الثواب فيها يدور مدار القربة وجودا وعدما ، كما أن العقاب في التعبديات يدور مدار عدم قصد القربة بفعلها أو يدور مدار تركها رأسا ، فتعدد الامر يكون خلاف الواقع . وثانيا : ان الأمر الأول لا يخلو من أحد امرين : أحدهما : انه يحصل غرض المولى باتيانه اي باتيان المأمور به بلا قصد القربة . وثانيهما : انه لا يحصل غرض المولى باتيانه مجردا عن قصد القربة . فعلى الأول : يسقط الأمر الأول الذي تعلق بذات الصلاة . فلو أتيت بلا قصد القربة على الفرض فلا مجال حينئذ للامر الثاني ، لعدم غرض موجب له ، فيكون الثاني لغوا بلا فائدة وهو لا يصدر من الحكيم تعالى . وعلى الثاني : يستقلّ العقل باتيان المأمور به على وجه يوجب القطع بحصول غرض المولى ، ومع هذا الاستقلال لا حاجة إلى الأمر الثاني الشرعي المولوي ، لان العقل يحكم باتيان المأمور به على وجه القربة وعلى قصد امتثال أمره حتى يحصل القطع بحصول غرض المولى . فالمتحصل مما ذكرنا انه لا حاجة إلى الأمر الثاني على كلا الامرين ، اما للغوية الثاني على الاحتمال الأول ، واما لاستغناء حكم العقل عن الأمر الثاني ، فلا يتوسل الآمر إلى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة التي هي عبارة عن تعدد الامر لاستقلال العقل مع عدم حصول الغرض بوجوب الموافقة وهو لا يحصل إلّا بقصد القربة . في سقوط غرض المولى : قوله : لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله وإلّا لما كان موجبا لحدوثه . . . الخ اعلم أن سقوط امر المولى يتوقف على حصول غرضه من أمره ، كما أن عدم سقوط الامر يدل على عدم حصول غرض المولى . فبالنتيجة سقوط الامر بدون حصول الغرض محال ، لأنه لو لم يكن محالا لما كان الغرض موجبا لصدور الامر من المولى ، لأنه علّية الغرض لحدوث الامر